ابن الأثير
89
الكامل في التاريخ
قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أميّة . قال : ابغنا رابعا . فذهب إلى أبي البختريّ بن هشام وقال له نحوا ممّا قال للمطعم ، قال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم . قال : من هو ؟ قال : أنا وزهير والمطعم . قال : ابغنا خامسا . فذهب إلى زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد ، فكلّمه وذكر له قرابتهم ، قال : وهل على هذا الأمر معين ؟ قال : نعم ، وسمّى له القوم ، فاتّعدوا خطم الحجون الّذي بأعلى مكّة ، فاجتمعوا هنالك وتعاهدوا على القيام في نقض الصحيفة . فقال زهير : أنا أبدأكم . فلمّا أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير فطاف بالبيت ثمّ أقبل على الناس فقال : يا أهل مكّة أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ؟ واللَّه لا أقعد حتى تشقّ هذه الصحيفة القاطعة الظالمة « 1 » . قال أبو جهل : كذبت واللَّه لا تشقّ . قال زمعة بن الأسود : أنت واللَّه أكذب ، ما رضينا بها حين كتبت . قال أبو البختريّ : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها . قال المطعم بن عديّ : صدقتما وكذب من قال غير ذلك . وقال هشام ابن عمرو نحوا من ذلك . قال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل وأبو طالب في ناحية المسجد . فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقّها فوجد الأرضة قد أكلتها إلّا ما كان : باسمك اللَّهمّ ، كانت تفتتح بها كتبها ، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة « 2 » ، فشلّت يده . وقيل : كان سبب خروجهم من الشّعب أنّ الصحيفة لما كتبت وعلّقت بالكعبة اعتزل الناس بني هاشم وبني المطّلب ، وأقام رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأبو طالب ومن معهما بالشّعب ثلاث سنين ، فأرسل اللَّه الأرضة
--> . الضالة . P . C ( 2 ) . عمرو من بني عبد الدار . B